الارهاب وتحديات التنمية المستدامة فى منطقة القرن الافريقى

نوع المستند : مقالات سیاسیة واقتصادیة

المؤلف

أستاذ العلوم السياسية المساعد بکلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة الملک سعود

المستخلص

 تشير العديد من الدراسات إلى أن القارة الإفريقية تعد من أکثر المناطق فى العالم معاناة من الإرهاب .إذ تضم حوالى 64 منظمة وجماعة إرهابية ينتشر معظمها فى شرقها ، وفى منطقة الساحل الصحراوى. ومن حيث أسباب الظهور والانتشار؛ تناولت أبحاث ودراسات أخرى التغيرات النوعية التى طرأت على ظاهرة الإرهاب بالقارة الإفريقية إضافة إلى الهيکلية التنظيمية للجماعات الإرهابية وتمرکزاتها وطبيعتها التى يغلب على معظمها الطابع العقائدى. وفى مواضع أخرى رکزت بعض الدراسات على الأليات وجهود المواجهة وکيفية إجهاض فاعليات تلک الجماعات. وبصدد هذا البحث وإن کان من المهم تبيان خريطة تلک التنظيمات، إلا أنه سوف يشار بشکل أکثر تفصيلا إلى واقع الإرهاب فى منطقة القرن الإفريقى والتنظيمات الإرهابية المسيطرة عليها ومستقبل التنمية المستدامة فى تلک المنطقة تأثرا بتلک الظاهرة ، علما بأن مصطلح الدول الهشة أصبح يطال بعض من هذة الدول؛وهو المصطلح الذى يعنى ضعف کفاءة الدولة فى اداء مهامها الأساسية ،أو اهتزاز شرعيتها ؛ بشکل يجعل الوضع الأمنى ضعيفًا
ويکون فيه المواطنون عرضة لمجموعة واسعة من الأخطار. وتظل العلاقة الترابطية بين التنمية المستدامة واقرار السلم واستتباب الأمن تفترض دائما اجتثاث الارهاب کضرورة لتحقيق أهداف
التنمية.
 
 
 
Terrorism and the challenges of sustainable development in the Horn of Africa
 
 
Multiple studies say that Africa is the most affected place in the world suffering from terrorism. It includes about 64 organizations and groups involved in terrorism, Various studies have talked about the changes that have occurred in the phenomenon of terrorism in Africa. Therefore, this research is interested in explaining the map of these terrorist organizations and groups in the Horn of Africa specifically Because this phenomenon affects the prospect of sustainable development in this region. Of course, the interconnected relationship between sustainable development , peace and security assumes elimination of terrorism as a necessity to achieve development goals.

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية


مقدمة

الإرهاب شأنه شأن مختلف ظواهر العلوم الاجتماعیة لا یوجد تعریف شامل جامع له هذا على اختلاف المحاولات من قبل باحثین ودارسین بل وجماعات ودول أیضا . فقد تعددت تعریفات  الإرهاب وتنوعت لتصل إلى أکثر من مائتى تعریف على وجه التقریب ویعزى ذلک إلى اختلاف التوجهات والأیدلوجیات والانتماءات الفکریة لجموع الباحثین ومختلف الجماعات والتنظیمات داخل المجتمع الواحد بل واختلاف المصالح والرؤى فیما بین الدول . ومما زاد الأمر تعقیدا انتشار الظاهرة عبر العالم واختلاف الطبیعة النوعیة التى طرأت علیها . وعلى وجه الخصوص یعد تحدید ماهیة العمل الارهابی حتى یومنا هذا الأکثر جدلیة بین المتخصصین والمشتغلین  بالعمل الأکادیمى والبحثى مما کان له أبلغ الأثر فى عدم القبول بمفهوم واحد متفق علیه .

و تتضح أهمیة البحث فى الترکیز على ظاهرة الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى ، على اعتبار أنها من المناطق الأکثر إضطرابا بفعل الأعمال الإرهابیة وانتشارا للجماعات المسلحة، فضلا عن واقع التنمیة المستدامة فى المنطقة ،والجهود الدولیة الرامیة إلى القضاء على الإرهاب من خلال التنمیة. ومن ثم تم طرح مجموعة من التساؤلات تدور حولها إشکالیة البحث کما یلى:-

هل هناک تغیرات ما طرأت على ظاهرة الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ؟ وماهى طبیعة تلک التغیرات؟ من هى الجماعات والمنظمات الإرهابیة  الفاعلة فى المنطقة ؟ ما هى انعکاسات العملیات الإرهابیة على مستقبل التنمیة المستدامة فى هذة المنطقة؟ وهل أثمرت جهود مکافحة الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى فى تحقیق التنمیة؟

وبصدد المدى الزمنى فقد اقتضى البحث اعتبار أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 مرحلة تاریخیة مفصلیة فى طبیعة ونوعیة الأعمال الإرهابیة على مستوى العالم ،وفیما یخص المنهج المستخدم ؛اعتمد البحث على المنهج الوصفى باعتباره الأکثر ملائمة لطبیعة البحث ،ذلک لقدرتة على رصد الظاهرة کما توجد فی الواقع، و تبیان خصائصها ووصفها وصفا دقیقا یعبّر عنها کیفیا وکمیا.

  وارتباطا بذلک یتضمن البحث مبحثین  وخاتمة على النحو التالى:

المبحث الأول:. ظاهرة الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى.

المبحث الثانى:تأثیرات الإرهاب و التنمیة المستدامة فى القرن الإفریقى.

.فى حین تتضمن الخاتمة، أهم النتائج التى تم التوصل إلیها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                     المبحث الأول

                   ظاهرة الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى

ظهر الإرهاب بشکله الکلاسیکى منذ منتصف القرن التاسع عشر بعد الثورة الفرنسیة وتحدیدا فى العام 1794 حیث اتسمت تلک الفترة بمستویات عالیة من العنف السیاسى مما جعل بعض المؤرخین یتجهون إلى تسمیتها بـ"عهد الإرهاب".([1]) وترجع أولى المحاولات الجادة فى مناقشة موضوع الإرهاب على المستوى القانونى والسیاسی الى مجلس عصبة الأمم المتحدة 1937 ونظرا للخلافات والصراعات الأیدلوجیة والقومیة فى ذلک الوقت لم یکن من الممکن الوصول إلى صیغة نهائیة معبرة عن ماهیة الإرهاب .وبانهیار العصبة انتقل الأمر إلى منظمة الأمم المتحدة ورغم المحاولات والإتفاقیات الدولیة والتى بلغت حوال اثنتى عشرة اتفاقیة واعلان  دولى لم تقدم المنظمة والدول بالتبعیة  تعریف موحد حول ظاهرة الإرهاب، ومن المحاولات الجادة فى هذا الشأن تعریف الاتفاقیة العربیة لمکافحة الإرهاب الصادرة عن مجلس وزراء الداخلیة والعدل العرب 1998 م. والتى عرفته على أنه "کل فعل من أفعال العنف أو التهدید به أیاً کانت بواعثه أو أغراضه یقع تنفیذاً لمشروع إجرامی فردی أو جماعی ، ویهدف إلى إلقاء الرعب بین الناس ، أو ترویعهم بإیذائهم أو تعریض حیاتهم أو حریتهم أو أمنهم للخطر ، أو إلحاق الضرر بالبیئة أو بأحد المرافق أو الأملاک العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستیلاء علیها أو تعریض أحد الموارد الوطنیة للخطر".([2])

وبتتبع تطورات الظاهرة نجد أن هناک ثمة نقلة نوعیة ارتبطت بتلک الظاهرة مع أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 من حیث طبیعة وحجم وآلیات وأثار العملیات الإرهابیة .ویقدم لنا جانور GANR  رؤیته عن الإرهاب حیث میز بین ثلاث مراحل فى تاریخ الظاهرة الإرهابیة وهى مرحلة الإرهاب الکلاسیکى ، ومرحلة الإرهاب الحدیث ، ومرحلة الإرهاب ما بعد الحدیث([3])، حیث یرى أن الإرهاب الکلاسیکى ذو تکتیک مباشر، محدود الأضرار ، یستهدف أشخاص محددین ، أو مرافق قلیلة الأهمیة،تستخدم فیه وسائل بسیطة من أجل تحقیق أهداف سیاسیة محدودة .أما الإرهاب الحدیث فیتبع تکتیکات غیر مباشرة ، وهجمات أکثر عشوائیة ، ویحدث دمارا واسع النطاق ، یوقع أعدادا کبیرة من الضحایا برغم استخدامه لأسلحة تقلیدیة. وعن إرهاب ما بعد الحداثة ویطلق علیه الإرهاب المعاصر فهو یستهدف إحداث تغییر شامل فى واقع الصراع مع العدو،و قد یستخدم أسلحة الدمار الشامل البیولوجیة والکیماویة والإشعاعیة والنوویة فى شن هجمات مدمرة على أهداف شدیدة الحیویة تحمل قیمة رمزیة عالیة بالنسبة للعدو المستهدف. وقد صدرت مجموعة من القرارات الدولیة بشأن مکافحة تلک الظاهرة العالمیة ؛ منها القرار 1368 الصادر عن الأمم المتحدة فى سبتمبر 2001 وأیضا قرار مجلس الأمن 1373 من نفس الشهر ومجموعة ضخمة من التشریعات المضادة للإرهاب . ([4] ) ویشیر المحلل السیاسی نیکیتا میندکوفیتش إلى أنه رغم کل تلک القرارات لم یصبح العالم أکثر أمنا بعد مضی 16 عاما على هجمات 11 سبتمبر الإرهابیة فقد کابد العالم عملیات إرهابیة جدیدة فی العقد الأول من الألفیة الثالثة منها الرهائن فی بیسلان (2004، قتل أکثر من 300 شخص وجرح 700)، انفجار مدرید (2004، 190 قتیلا وأکثر من 2000 جریح) وفی لندن (2005، 52 قتیلا و700 جریح). مضیفا إلى ذلک؛أن تنفَّیذ مثل هذة العملیات الإرهابیة أصبح باستخدام السلاح البارد وعبوات ناسفة بدائیة أو باستخدام حتى وسائط النقل، یقوم بها أفراد أو عدد محدود من الإرهابیین، لدیهم صلات بمراکز الإرهاب فی الشرق الأوسط.([5])

وتشیر العدید من الدراسات إلى أن ملامح التطور التى رافقت الظاهرة عبر العالم تنسحب بالتبعیة على القارة الإفریقیة ، فقد ارتبط الإرهاب فى أفریقیا بالعهد الإستعمارى والنشأة الإصطناعیة للدول الإفریقیة . ولکنه عاد لیتداخل مع ظواهر أخرى وتطورات تتعلق بطبیعة تلک الدول کالحروب الثوریة والحروب الأهلیة والحروب بالوکالة ولعل النقلة النوعیة فى مراحل لاحقة بالنظر للعملیات الإرهابیة أصبحت تشیر إلى انقسام الإرهاب إلى قسمین الأول یعرف بالإرهاب الوافد وهو الذى یسعى لإستخدام الأراضى الإفریقیة ( الإرهاب الدولى) ویؤرخ له ابتداء بأحداث نیروبى ودار السلام 1998 والأخر هو الإرهاب المحلى ما یجرى فى إطار الحروب الأهلیة والصراعات الداخلیة المسلحة.وتعتبر منطقة القرن الإفریقى إحدى المناطق الأکثر توترا على مستوى العالم ،تشمل بتعریفها الضیق ، کلا من الصومال وجیبوتى وإرتیریا . بینما یمتد نطاقها وفقا للتعریف الواسع کلا من إثیوبیا ، والسودان، وجنوب السودان ، وکینیا ، وأوغندا ، وتشیر العدید من الدراسات  إلى أن الحرکات الإرهابیة فی القرن الأفریقی تنشط لتشکل عنصرا للتهدیدات الخطیرة على المستوى الوطنى والإقلیمى بل والدولى أیضا .([6])

 

 

المطلب الأول: ظاهرة الإرهاب فى القرن الإفریقى

 یظل الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى أحد الإشکالات الرئیسیة التى تهدد أمن واستقرار تلک المنطقة إلا أنه وکما سبق وأشرنا تختلف المعطیات المعاصرة للأعمال الإرهابیة عن تلک التقلیدیة والتى یمکن تحدیدها  فى الأتى:

1- نطاق الإرهاب: ارتبط الإرهاب التقلیدى فى منطقة القرن الإفریقى بعملیات تتعلق بالصراع الإقلیمی والداخلی ،و تمتاز تلک المنطقة بطبیعة بالغة التعقید نابعة من تعدد أبعاد ومستویات الصراع داخلها ،وهو ما یبدو واضحا فی الخلافات الحدودیة بین دول تلک المنطقة التى تختزل فی داخلها صراعات ضاریة بین القومیات فی أثیوبیا والصومال وکینیا وجیبوتی وأرتیریا، کما تتداخل فی ذلک أیضا الأبعاد الحضاریة والدینیة والعرقیة والاقتصادیة والسیاسیة والاجتماعیة، أما التعدد فی مستویات الصراع فیبدو واضحا حیث شهدت تلک المنطقة أشکالا شتى من الصراعات ،تراوحت ما بین الحروب النظامیة واسعة النطاق ،وحروب الاستقلال ،والحروب الأهلیة والانقلابات العسکریة.وإذا أضفنا إلى ذلک أزمة الدول الهشة، فنستطیع أن نفهم مدى فاعلیة التنظیمات الإرهابیة ،وقدرتها على التهدید والانتشار داخل تلک الدول، ومدى إشاعة الفوضى والإضطرابات الداخلیة ،فعدم جاهزیة الدولة واستطاعتها للقیام بوظائفها یعد مؤشرا خطیرا على عدم قدرتها على حفظ الأمن والاستقرار الداخلى.([7])وان کانت تلک الحدود التقلیدیة للارهاب فى منطقة القرن الإفریقى، إلا أن ارتباط الحرکات الإرهابیة بالتنظیمات الإرهابیة العابرة للحدود کتنظیم القاعدة وداعش وجماعة الإخوان المسلمین سواء على المستوى التنظیمى أو الفکرى یزید الأوضاع خطورة ،فقدرة تلک التنظیمات على تجنید الشباب لتکوین بنیات أساسیة للجماعات الإسلامیة المتشددة یجعل من دولهم بیئات مواتیة لأعمال إرهابیة عنیفة ،و المثال الأکثر بروزا على ذلک تواجد تنظیمى القاعدة وداعش بین أعضاء حرکة الشباب المجاهدین فى الصومال ،وان کان الوجود الأکبر یظل للقاعدة ،إلا أنّ تنظیم "داعش" لا وجود حقیقی له فی الصومال والقرن الإفریقی  باستثناء مجموعة انشقت عن حرکة الشباب المجاهدین ،وأعلنت مبایعتها له، تضم ما بین 150 إلى 200 مسلح، نفذت عملیات محدودة بأسالیب "داعش"، وخاضت حروباً فی مناطق مختلفة مع تنظیم القاعدة، أسفرت عن تحجیم دور التنظیم، الأمر الذی یعزز فرضیة عودتهم إلى القاعدة الأم، واستئناف نشاط القاعدة من هناک، خاصة فی ظلّ وجود یتسم بالقوة على الجهة المقابلة للتنظیم فی الیمن، ذلک التواجد على صلات وثیقة مع قاعدة الصومال، خاصة وأن تأسیس فرع القاعدة فی الیمن ارتبط أصلاً بکون الصومال ساحة دعم لوجستی لقاعدة الیمن.([8]) یعد جیش الرب بأوغندا ذو التوجه المسیحى ،نموذج أخر للحرکات الإرهابیة عابرة الحدود من أکثر الحرکات المتشددة عنفا لیست فى افریقیا وحسب بل فى أنحاء متفرقة من العالم، وقد تسبب فى مقتل وتشرید عشرات الألاف من مواطنى شرق ووسط أفریقیا وتشکل تهدیدا لأمن واستقرار هذة الدول. یواجه جیش الرب اتهام بالمسؤولیة عن اختطاف وقتل مدنیین فی اوغندا وجنوب السودان فضلا عن جمهوریة الکونغو الدیمقراطیة وجمهوریة افریقیا الوسطى. هذا وقد أعلنت الأمم المتحدة أن مسلحی جیش الرب للمقاومة بقیادة جوزیف کونی، الذی تلاحقه المحکمة الجنائیة الدولیة وواشنطن، قتلوا أکثر من 100 ألف شخص فی وسط إفریقیا خلال الأعوام الـ25 الأخیرة وخطفوا ما بین 60 ألفا و100 ألف طفل.جاء هذا ضمن دراسة أجراها مکتب المفوضیة العلیا لحقوق الإنسان فی الأمم المتحدة عن جرائم جیش الرب للمقاومة منذ 1987.([9])

2- الإطار الفکرى:یمکن أن نشیر إلى التغیر الفکرى لتلک التنظیمات الإرهابیة على النحو التالى: حیث نشأت التنظیمات الإسلامیة الرادیکالیة بالإقلیم فی خضم أوضاع سیاسیة واقتصادیة واجتماعیة بالغة السوء، مما ولد قناعة لدى مؤسسیها بأن مهمة النظم الحاکمة أصبحت تترکز فی إقصاء الشریعة والثقافة الإسلامیة من بلادهم، واستیراد النظم والقیم الغربیة، دونما اکتراث بالخصوصیات الثقافیة والمجتمعیة، مع التورط فی نهب الثروات. لهذا أضحت تلک الحرکات تنظر إلى ذاتها باعتبارها حرکات "جهادیة" تقوم بأدوار أجیال مضت دفاعًا عن الدین والهویة الإسلامیة ضد نظم حکم "علمانیة" تسعى إلى نشر قیم التحدیث والتغریب.وقد وفّر ضعف سیطرة النظم الحاکمة فی القرن الإفریقی على أقالیمها وحدودها وسواحلها بیئةً مثالیةً لنشأة وترکز تلک النوعیة من الحرکات، خاصة مع وجود حاضنة شعبیة لها، ممثلة فی القبائل التی توفر لها الملاذ الآمن والدعم اللوجیستی، إما لانتساب قیادات تلک الجماعات إلیها، أو لتحقیق المصالح المشترکة، أو لتحاشی الصدام فیما بینها.کما ساهمت سیاسات الدول الغربیة والمؤسسات الدولیة المرتبطة بها فى تجنید آلاف الشباب حیث حظی هؤلاء بأشکال متنوعة من الدعم ،الأمر الذى ساهم فی تکوین جیل جدید من الشباب المتأثر بالمذاهب الجهادیة. وبعد انتهاء الحرب الباردة عاد هؤلاء الشباب إلى أوطانهم الأصلیة، لیجدوا أنفسهم فی حالة من الفراغ والبطالة والتهمیش السیاسی، والصدام مع الحکومات، لیتم تجنیدهم مجددًا فی إطار الحرکات الإسلامیة الرادیکالیة التی بدأت تتأسس فی دول الإقلیم.

وقد ازداد انتشار تلک الحرکات -أیضًا- مع إعلان الولایات المتحدة الأمریکیة عن إنشاء نظام عالمی جدید بعد انهیار الاتحاد السوفیتی السابق فی نهایة ثمانینیات القرن المنصرم، یتبنى أجندة داعمة للدیمقراطیة وحقوق الإنسان فی الظاهر، بینما یسعى للهیمنة على النظام العالمى فی الواقع. وتأکد ذلک عقب أحداث الحادی عشر من سبتمبر 2001، حیث انتهجت إدارة الرئیس الأمریکی الأسبق "جورج دبلیو بوش" وحلفاؤها الغربیون سیاسات أدت لاستثارة غضب وکراهیة المسلمین فی ربوع العالم.یُضاف لما سبق، امتداد التأثیرات الفکریة للتنظیمات الجهادیة العالمیة إلى إقلیم القرن الإفریقی، کان أبرزها هو تنظیم القاعدة ثم تلاه تنظیم داعش،حیث تبلور الارتباط بین "القاعدة" ومتطرفی الإقلیم مع إنشاء زعیم تنظیم القاعدة السابق "أسامة بن لادن" العدید من معسکرات التدریب فی السودان ودول القرن الإفریقی فی مطلع التسعینیات من القرن الماضى، وتنفیذ العدید من العملیات النوعیة ضد مصالح الولایات المتحدة وحلفائها فی القارة الإفریقیة. ومن أبرزها تفجیر سفارتی الولایات المتحدة فی نیروبی ودار السلام فی أغسطس 1998، وتفجیر المدمرة الأمریکیة "یو إس إس کول" فی میناء عدن فی أکتوبر 2000. فأصبح الولاء والمبایعة للتنظیمات الدولیة التى حرصت أن تغذى أفکار الجماعات الإرهابیة بأفکار على شاکلة إقامة دولة الخلافة الإسلامیة فهى ترفض مفاهیم الوطن والمواطن، والحدود السیاسیة بین الدول، باعتبارها مفاهیم "علمانیة"، وترى أن المعتقد الدینی هو أساس المواطنة. ولعل ذلک هو ما یفسر رفضها للأفکار القومیة، بدعوى أنها مزقت الأمة الإسلامیة، وکذا یفسر خطابها السیاسی المفعم بکراهیة الغرب والرغبة فی الانتقام منه. ([10]) وإن کانت معظم تلک التنظیمات قد حملت السلاح ضد المخالفین إلا أن البعد الفکرى للحزب الإسلامى الإرتیرى للعدالة والتنمیة یختلف نوعا ما فقد یبدو مسالما فى إطار تبنى منظومة الإخوان المسلمین الفکریة فقط حیث یدعو الحزب إلى کونه حزب مدنى ذو مرجعیة إسلامیة ، یؤمن بالتداول السلمى للسلطة ویرفع شعارات التنمیة والعدالة لکل المواطنین .([11]) أما عن جیش الرب ذو التوجه المسیحى فینطلق کما یدعى زعیمه "جوزیف کونى" من الوصایا العشر للکتاب المقدس،والذى یسعى لإقامة دولة الرب ، حیث نصب نفسه نبیا ممسوحا للرب لا یمکن محاسبتة ، وقد ساعده على سمات الشخصیة الکاریزمیة التى یتمتع بها والتى مکنته من قیادة الحرکة التى ینتمى إلیها مختلف فئات الأوغندیین ،وقد أعلن أن رسالته تمتد لتشمل کل البشریة وأن الحرکة أسست لتشمل کل العرقیات ([12])، ومن المهم الإشارة إلى أن تحرکاته فى البدایة اخذت شکل مواجهات مع النظم الحاکمة بسبب تهمیش سکان بعض المناطق ،إلا أن الممارسات اللاحقة أخذت منحى مختلف من قتل وسرقة واغتصاب واختطاف أطفال بدعوة أنها ممارسات باسم الرب لتطهیر ضحایاه.([13])

3-من الناحیة التنظیمیة: بدأت معظم التنظیمات الإرهابیة فى القرن الإفریقى وشرق أفریقیا کمجوعات مسلحة منشقة عن حرکات سیاسیة لها زعیم قادر على اجماع التأیید والقیام بعملیات محدودة ذات أهداف محددة . وقد یشار إلى ذلک کونها مجموعات بدأت سریة ذات أعداد قلیلة ثم تحولت إلى کیانات أشبه بالدول لها إمتدادات قبلیة ولذلک فهى تحظى بالدعم السیاسى والاقتصادى والعسکرى واللوجیستى .ومع ارتباط بعض تلک الحرکات بالخارج أصبح یوصف هیکلها التنظیمی باللامرکزیة. بمعنى وجود مرکز للتنظیم وفروع منتشرة فی مناطق مختلفة. وبصفة عامة، یتکون الإطار التنظیمی لتلک الحرکات من عدة مستویات، أهمها: القیادة العلیا، والجناح العسکری، والجهاز الإعلامی.هذا بالاضافة الى اعتماد مصادر تمویل تحصل من عوائد نهب البنوک، وإدارة الموانئ والمعابر، والأموال التی تتلقاها من التجار ورجال الأعمال مقابل تأمین مصالحهم، والأموال التی تحصل علیها کفدیة لإطلاق سراح المختطفین من المسئولین المحلیین والأجانب، معتبرین ذلک بمثابة "غنائم حرب". وتشیر بعض الدراسات إلى ظهور أدوار لدول کبرى، کانت تدعی أنها عدوة للإرهاب، فی دعم هذه الجماعات المتطرفة، بل وظهور دعم واسع قدمته بعض دول المنطقة أیضا، منذ فترة طویلة دعما للأنشطة العنیفة التی تمارسها تلک الجماعات، أیا کان مکانها .وفیما یخص البنیة التنظیمیة لجیش الرب ، فقد أسس کونى بنیة تنظیمیة تعتمد على التدرج الهرمى حیث یمثل هو قمة الهرم ویلیه القادة فالضباط فالمقاتلین بالاضافة الى الأطفال الذین یتم اختطافهم وتجنیدهم ومجموعات مجندة من الأشولى وحرص کونى على عدم تأسیس أى قاعدة عسکریة تحسبا لأى هجوم من قبل الحکومات علیها.([14])هذا وقد استطاع الانتشار فی شمال أوغندا وجنوب السودان وشرق الکونغو وجمهوریة أفریقیا الوسطى.

4-العملیات المسلحة: بدأت المواجهات العسکریة بین تلک التنظیمات والجهات الحکومیة فى محاولة للتصدى لها فکانت العملیات أشبه بـ حرب عصابات ومواجهات بین مجموعات مسلحة ذات أسلحة خفیفة وعبوات ناسفة وبین قوات نظامیة بهدف الخطف أو الإغتیال أو التخریب بالإستعانة بوسائل اتصال محدودة ، إلا أن تطور العملیات أصبح فى نطاق مجموعات منظمة فى مواجهة جیوش نظامیة تمتلک الأسلحة المتوسطة والثقیلة ووسائل اتصالات متقدمة ووسائل تواصل اجتماعى حدیثة.وحسب التقریر العالمى للارهاب الصادر فى 2017 لاتزال الصومال من المناطق الأکثر زخما بالأعمال الإرهابیة ویأتى ترتیبها ضمن أکبر عشر دول فى العالم تضررا بأعمال العنف والإرهاب .([15])وفى اشارة واضحة لخطر تلک العملیات وجهت أفریکوم "القیادة العسکریة الأمریکیة فی أفریقیا" فى 29 أغسطس 2018، ضربة جویة، استهدفت حرکة الشباب والقاعدة فی محاولتهم لإنشاء کیان متطرف بالبلاد، وتزاید عدد الغارات بشکل ملحوظ من خلال استخدام الطائرات بدون طیار، واستطاعت "أفریکوم" شِنُّ 418هجومًا خلال 6 أشهر بالتحدید فی الفترة مابین أکتوبر 2017 إلى أبریل 2018 . فی حین، تصاعدت هجمات حرکة الشباب ، فأصبحت شبه یومیة، وهذا مؤشر على تصاعد قوة التنظیم المتشدد، فلم تعد تُرَکِّزُ على العاصمة ولکن انتقلت عملیاته الإرهابیة إلى الجنوب والوسط الصومالی، کذلک نفذت الحرکة 16 هجومًا داخل کینیا خلال الفترة ما بین أکتوبر 2017 إلى أبریل 2018 ([16])

المطلب الثانى:خریطة التنظیمات الإرهابیة فى القرن الإفریقى

یمکن أن نشیر إلى خریطة التنظیمات الإرهابیة بمنطقة القرن الإفریقى على النحو التالى:-

1-  حرکة الشباب المجاهدین بالصومال:

تعد حرکة الشباب المجاهدین من حرکات الإسلام السیاسى والتى تأسست فى العام 2004وهى حرکة قتالیة نشأت فى الصومال وتتبع فکریا تنظیم القاعدة ، یشار إلیها بالجناح العسکرى المنشق عن اتحاد المحاکم الإسلامیة فى الصومال لتحالفها مع المعارضة الصومالیة ، وقد تبنت الحرکة العدید من العملیات الإرهابیة منها :اعدام عدة مئات من المسیحیین الصومالیین منذ العام 2005، وکذلک قامت المیلیشیا التابعة لهم باعدام أشخاص اشتبه فی تعاونهم مع الاستخبارات الإثیوبیة. کما قامت المیلیشیا بهدم أضرحة تابعة لمسلمین صوفیین فی المناطق التی تسیطر علیها  إضافة إلى اغلاق مساجدهم وجامعتهم بدعوى "أن ممارسات الصوفیین تتعارض مع مفهوم هذه الجماعة للشریعة الإسلامیة" کما قامت عناصر تابعة للحرکة بتفجیرات انتحاریة، من بینها اغتیال وزیر الداخلیة الصومالی العقید عمر حاشی أدن فی 18 یونیو 2009 الذی قضى نحبه فی التفجیر داخل فندق ببلدة بلدوین وسط الصومال وقتل معه 30 شخصا على الأقل ،وفى بیان عن الحرکة جاء فیه اتحادها مع جماعة اسلامیة مسلحة تدعى "کامبونى" مرکزها مدینة کامبونى جنوب الصومال حیث أکدت الحرکة على سعیها إلى توحید جمیع المقاتلین الإسلامیین من أجل إقامة الدولة الإسلامیة.([17]) ومنذ العام 2007 حتى 2011لم تتراجع الحرکة عن سعیها فى إقامة دولتها الإسلامیة والتطبیق المتشدد للشریعة الإسلامیة کذلک قتالها للقوات الحکومیة والأجنبیة ، حتى أنها استطاعت بالفعل السیطرة على حوالى 80% من مناطق وسط وجنوب الصومال. وعلى الرغم من الجهود الدولیة والاقلیمیة لإنهاء وجود الحرکة بالصومال إلا أن محاولات استقطاب تنظیم داعش للحرکة وتزاید أعداد الشباب المنضمة لها دفع الصراع على النفوذ فى القرن الأفریقى بین التنظیمات الإرهابیة إلى مواجهات عسکریة ومعارک دامیة، تطورت إلى إغتیالات. وفى عملیة لیست الأولى من نوعها، أعلن «داعش» اغتیال مقاتلین من حرکة الشباب المرتبطة بتنظیم القاعدة، فى هجوم وقع فى إقلیم برى بولایة بونتلاند شمال شرق الصومال.([18])

 

2-  الأحزاب الإسلامیة الإرتیریة:

تعد مرحلة النضال الوطنى من أجل تقریرالمصیر من أهم المراحل فی تاریخ الشعب الإرتری حیث إنقسم المجتمع الإرتری بین حزب یدعوا للوحدة مع (الجارة إثیوبیا ) وارتکز هذا الحزب على المسیحین الإرتریین وبعض الزعماء المسلمین الذین التحقوا به بسبب صراعات طبقیة معینة، وکان الحزب الداعی للإنضمام مدعوما من قبل إثیوبیا، ویمتلک أموال، وإعلام، وسلاح، ورجال سیاسة ودین، وکاد أن یتم له ما أراد   لولا بروز  حزب الرابطة الإسلامیة الرافض لضم إرتریا إلى إثیوبیا ،والذى تعرض لتصفیات واعتقالات واسعة. کذلک ظهرت الحرکة الإسلامیة الإرتریة  التی تأسّست عام 1973م من الطلاب فی الخارج  ،وکادت تنموا نموا طبیعیا بعیدة عن تلک الإحترابات ، إلا أنه و بخروج  القیادات الإسلامیة من المعتقلات الذین انضموا إلى الحرکة الإسلامیة الإرتریة  وقادوا واجهتها العامة  ( منظمة الرُّوّاد المسلمین )  ومن المهم الإشارة إلى أن  الحرکة قد حققت فکرا سیاسیا، وکسبا جماهیریا، وتطورا فی الأداء التنظیمی ؛ وذلک  لوجود  صنفین من القیادات، احداها القیادات القادمة من المیدان والمصقلة بخبرات عملیة  وبمعرفة  تعقیدات الواقع الإرتری . وثانیها وجود قیادة  شابة  فعّالة إکتسبت شرعیتها من المؤتمرات والندوات واللقاءات الجماهیریة. ([19])و یُعتبر "الحزب الإسلامی" الذی غیر اسمه إلى "العدالة والتنمیة"، هو المُعبر عن جماعة الإخوان فى منطقة القرن الإفریقى، وتشیر عدد من التقاریر الصحفیة إلى أن الحزب قد حدد منذ تأسیسه فی 1988 تحت اسم (حرکة الجهاد الإسلامی) ، أهدافه المتمثلة فى مواجهة التوجهات الطائفیة لـ"الجبهة الشعبیة"  من أجل العمل على استقلال إرتریا  عن أثیوبیا، ونشر الدین الإسلامی الوسطی، وتحقیق الحق وتحکیم العدل بین الشعب الإرترى.ومن الجدیر بالذکر أن الحزب لم یقوم بأى عملیات فى الداخل أو الخارج ،إلا أن العدید من الدوائر وجهت انتقادات واسعة لتنظیم الإخوان، فی إرتریا، بوصفه لا ینفک عن تنظیم الإخوان الأم فی مصر، وأثارت العدید من التقاریر الصحافیة فی إرتریا أخیراً حالة نقاش واسعة، حول ضرورة تحدید طریقة للتعامل مع التنظیمات والأحزاب الإسلامیة المتطرفة فی العالم الإسلامی بصفة عامة، وإفریقیا – والقرن الإفریقى خاصة.([20])

 

3-  جیش الرب بأوغندا:إن جیش الرب للمقاومة LRA)) هو واحد من جیوش المتمردین فى أوغندا، إذ شکل بقیادة جوزیف کونی والرجل الثانی فی القیادة فنسنت أوتی المعارضة المسلحة للحکومة الأوغندیة والرئیس یوری موسیفینی منذ العام 1987 .واتسم النزاع بضراوته الوحشیة وبالمناورة السیاسیة والدعایة من قبل الطرفین. فقد خاض جیش الرب للمقاومة حربا تتسم بهجمات عنیفة وأعمال خطف، واجهته الحکومة الأوغندیة بعنف هیکلی شامل ضد المناطق المسیطر علیها فى شمال أوغندا .وتعرضت المنطقة بالکامل وأجزاء من شرق أوغندا إلى عملیات تهمیش منهجیة. لجأت الحکومة فی تکتیکاتها الحربیة ضده إلى حصر سکان تلک المناطق بکلیتهم فی ما یسمى القرى المحمیة، هذا التحرک بالطبع حطم البنى التقلیدیة وأعاق عملیات التنمیة فى المنطقة.([21]) وبوصول جیش الرب للمقاومة (LRA) إلى السودان فی 1993 -1994 بدأت مرحلة جدیدة من القتال بین الأوغندیین على التراب السودانی. کان لهذا التطور تأثیره على الحرب الأهلیة فی السودان والحرب فی أوغندا، وعاملا ً على عزل أجزاء واسعة من ولایة شرق الأستوائیة السودانیة عن المساعدات الخارجیة واضطرار الآلاف إلى الفرار. لقد غامر جیش الرب للمقاومة بدخول السودان، فی اوائل التسعینات، بحثًا عن مأوى من القتال فی أوغندا. وبحلول العام 1993 تحول جیش الرب للمقاومة إلى فاعل على جانب کبیر من الأهمیة فی مساعی الخرطوم لسحق التمرد الجنوبی. وبانتقاله إلى جمهوریة الکونغو الدیمقراطیة فی عام 2005 ، بات  الأمر أکثر خطرًا وتعقیدا على الأمن الإقلیمی حیث أصبح من أکثر الحرکات المتشددة عنفا ً لیس فى افریقیا فحسب ، بل على مستوى العالم کله.،فهو یزعم دائما بأن أفعالة بالأساس قائمة على عقیده تدعو إلى  تطهیر ضحایاه باسم الرب.([22])

المطلب الثالث :جهود مکافحة الارهاب فى القرن الإفریقى:

تعددت آلیات مکافحة الإرهاب فى شرق إفریقیا ومنطقة القرن الإفریقى على وجه الخصوص، وإلى الأن لا یمکن الجزم بتواجد منظومة متکاملة لإقرار الأمن بالمنطقة بالقول القاطع إلا أنه یمکن الإشارة إلى بعض المبادرات والتحرکات کما یلى:-

1-  على المستوى الداخلى، اتجهت بعض الدول لسن تشریعات مکافحة الإرهاب ، فعلى سبیل المثال ؛أصدر کل من  البرلمان التنزانى والأوغندى قوانین لمکافحة الإرهاب عام 2003،کما أصدرت الحکومة الکینیة وثیقة مکافحة الجرائم الدولیة عام 2003، وقانون حمایة الشهود فى جرائم الإرهاب فى سبتمبر 2004، کما أنشأت کینیا المرکز الوطنى لمکافحة الإرهاب.([23])

2-  على المستوى الإقلیمى، توسطت الهیئة الحکومیة الدولیة المعنیة بالتنمیة ([24]) لتهدئة الأوضاع ودعم الإستقرار فى المنطقة منذ منتصف التسعینیات ، الأمر الذى أسهم فى أن تکتسب الهیئة صفة الجماعة الأمنیة الولیدة ذات الإمکانیات لتوحید المنطقة على أسس تنمویة وبیئة وأمنیة .ومن ضمن الجهود التى بذلتها الهیئة بالتعاون مع الجهات المانحة  فى2000،ارساء نظام الأنذار المبکروالاستجابة المبکرة لأى عملیات یمکن أن تندلع بالمنطقة . إلا أنه تم تعطیل عمل الهیئة بسبب الصراع الإثیوبى الإرتیرى.([25])

 

3-  أولى الاتحاد الإفریقی اهتماماً بالغاً بمکافحة الإرهاب حین قرر إرسال قوات أمیصوم إلى الصومال عام 2007 لمکافحة الإرهاب فی القرن الإفریقی عامة وفی الصومال على وجه التحدید ، بلغ قوامها 22 ألفاً بهدف دعم الحکومة فی مواجهة حرکة الشباب الموالیة لتنظیم القاعدة وشارک فى البعثة قوات من عدد من الدول منها: أوغندا، إثیوبیا، کینیا، بوروندی، رواندا، جیبوتی، نیجیریا، سیرالیون .([26]) ومنذ العام 2010 أنشأ الإتحاد الإفریقى لجنة فرعیة لمکافحة الإرهاب طبقاً للبروتوکول المؤسس لمجلس السلم والأمن الإفریقی. وأصبح الإرهاب یتصدر البنود الدائمة لجدول أعمال المجلس. وأکدت قمة "مالابو" فی 2014 خطورة التهدیدات الإرهابیة التى تشهدها منطقتا الساحل والصحراء، ومنطقة القرن الإفریقی، بما فی ذلک  الصومال - کینیا - جیبوتى - منطقة وسط إفریقیا . وفی السیاق نفسه، عُقدت قمة خاصة لمواجهة الإرهاب فی نیروبی فی سبتمبر 2014 لبحث آلیة مکافحته فی القارة، وسبل تجفیف منابع تمویله، وإنشاء صندوق إفریقی لمکافحة الإرهاب، وآلیة للتعاون بین قوات الأمن الإفریقیة "آفریبول". وانتهت القمة إلى إصدار إعلان یؤکد أن أى إعتداء إرهابی یستهدف بلداً إفریقیاً یعد اعتداء على القارة بأکملها . ([27])وقد تصدرت قضایا الإرهاب جدول أعمال القمة الإفریقیة الخامسة والعشرین فی جوهانسبرج بجنوب إفریقیا عام 2015، وذلک نظراً لارتفاع  العملیات الإرهابیة فی جمیع ربوع القارة فی ذلک العام . ورصد البحث الذی أعده معهد الدراسات الأمنیة (ISS) فی جنوب أفریقیا، والذی جمع خلاله البیانات عن جمیع الهجمات الإرهابیة التی أعلن عنها فی أفریقیا بین عامی ٢٠١٠ -٢٠١٥ ،أشارت المؤشرات إلى أن هناک ٣٠ ألف أفریقی لقوا حتفهم خلال ألفی عملیة إرهابیة فی ٣٣ دولة أفریقیة خلال السـنوات الخمس.([28]) کما احتل أیضاً ملف الإرهاب جدول أعمال الجلسة الخاصة بلجنة السلم والأمن الإفریقی فی إفریقیا فی أعمال القمة الإفریقیة السادسة والعشرین فی أدیس أبابا یومى 30 و31 ینایر 2016، وکذلک أعمال القمة الثلاثین التى عقدت فی أدیس أبابا فی 30 و 31 ینایر 2018 ، ونوقش خلالهما استعداد القارة للتعامل بقوة مع عودة المقاتلین الأفارقة الذین یقدر عددهم بنحو ستة الآف فی صفوف المقاتلین الأجانب داخل تنظیم "داعش" الإرهابی، مع الأخذ فی الحسبان أن عودة هذه العناصر إلى إفریقیا ستشکل تهدیداً خطیراً على أمن القارة.  کما خصصت قمة مجلس السلم والأمن الإفریقی موضوعا عن "المقاربة الشاملة لمکافحة التهدید العابر للحدود فى إفریقیا"، ورکزت على مکافحة الإرهاب فی القارة، وکیفیة التعامل مع الجماعات المتشددة والعمل علی تجفیف منابع التمویل. وعلى الرغم من النجاحات التى حققتها بعثة الاتحاد الإفریقی فی الصومال، فإنها تواجه تحدیات قد تکون أکبر من قدرتها على الاستمرار ومواجهة التحدیات، ولذلک قرر مجلس السلم والأمن الإفریقی فی یولیو 2016 وضع خطة لسحب "أمیصوم" بحیث یتم بسط السیطرة علی إقلیم الدولة خلال عام 2018، والترتیب لنقل صلاحیات البعثة إلى الجیش الصومالی بحلول دیسمبر 2020.([29])

4-  على المستوى الدولى؛ شارکت الأمم المتحدة فى مجال حفظ السلام بالقرن الإفریقى بإقرار کافة قرارات الحد من الإرهاب الى جانب ایفاد بعثات حفظ السلام فى المناطق متأججة الصراع ، فضلا عن الإسهام فى الجهود الدولیة الرامیة لحمایة حقوق الإنسان وتعزیزها. (([30] وتجدر الإشارة هنا إلى قرار الإتحاد الإفریقى إرسال قوات أمیصوم إلى الصومال عام 2007 ،فقد کان للأمم المتحدة أن تولى دعمها اللوجیستی للبعثة، بینما قدم الاتحاد الأوروبی دعمًا مالیاً، وذلک لتغطیة رواتب الجنود والموظفین والمصروفات التشغیلیة لمکتب البعثة فی نیروبی، من خلال صندوق السلام الأفریقی-الأوروبی، الذى قدم فعلیا ما یقارب 1.1 ملیار یورو، خلال المدة من 2007 إلى2015.( [31])

5-  کذلک انعکست الأوضاع الأمنیة المتردیة فى المنطقة على استشعار العدید من الدول الکبرى القلق ما دعى العدید منها إلى تعزیز مقومات الأمن والتنمیة فى منطقة شرق افریقیا .وعلى صعید التعاون الإفریقى – الأمریکى، تم الاعتماد على مجموعة من الإجراءات لمحاربة الإرهاب، من أهمها إنشاء مبادرة مکافحة الإرهاب فى شرق إفریقیا لعام 2003، وإقامة قاعدة عسکریة أمریکیة فى جیبوتى ([32])، وقوة العمل المشترکة فى القرن الإفریقى، ومشارکة القوات الأمریکیة فعلیا مع قوات من کینیا، وتنزانیا، وأوغندا خلال عام 2006 فى بعض المناورات.([33]) فضلاً عن تبادل المعلومات الاستخباراتیة ،وتجمید أرصدة بعض المؤسسات المتهمة بتمویل الإرهاب، مع مطالبة الولایات المتحدة بعض الدول بالتدقیق فیما یخص التعلیم الدینى،ومواجهة الأفکار المتطرفة لدیها.

المبحث الثانى

الإرهاب والتنمیة المستدامة فى القرن الإفریقى

المطلب الأول :واقع التنمیة المستدامة فى القرن الإفریقى

تشیر معظم التقاریر الرسمیة إلى أن منطقة القرن الإفریقى أصبحت بحاجة ماسة إلى تکثیف جهود و دعم التنمیة المستدامة بها ،وحسب المفوضیة الأوربیة للمساعدات الإنسانیة أصبحت المنطقة فی الأعوام منذ 2011 عُرضة لحالات جفاف حادة ومتواترة ومتکررة. وقد تسببت حالات الجفاف، التی استمرت لفترات طویلة، فی فشل موسم الحصاد ومستویات عالیة من نفوق الماشیة وزیادة أسعار المواد الغذائیة والمیاه. کما أدّت أزمة الجفاف إلى معدلات مرتفعة من الوفیات وسوء تغذیة بین آلاف من الأشخاص, بما فی ذلک العائلات المُتضررة بسبب المجاعات المحلیة فی مناطق منفصلة من الصومال. حیث أُکُتشف فی أوج الأزمة عن وجود ١۳ ملیون شخص بحاجة ماسة لمساعدات الحالات الطارئة.فی عام ٢٠١٢, إنخفض عدد الأشخاص الذین یُعانون من انعدام الأمن الغذائی وذلک نتیجةً لوجود موسم حصاد جید وبسبب تقدیم مساعدات دولیة بکمیات وفیرة لهم. ومع ذلک, لازالت مُشکلة وجود الأشخاص الأکثر ضعفًا متفاقمة فی جمیع المناطق المتضررة بحالة الجفاف وکذلک هو الحال فی المناطق التی لم یصلها کمیات کافیة من الأمطار خلال نفس العام. وقد ساهم إنعدام الأمن العام والحظر الذی فرضته المیلیشیات المسلحة بشأن المساعدات الإنسانیة إلى إنخفاض شدید فی عملیات الوصول إلى الأشخاص المحتاجین. وتعتبر هذه القضیة مصدر قلق کبیر وتحدی بالغ فی وجه المنظمات العاملة فی المجال الإنسانی. بالإضافة إلى رحیل أعداد هائلة من الناس عبر حدود البلاد, حیث تستضیف کینیا حالیًا ما یُقرب ٦١٠ الف لاجئ من البلدان المُجاورة. ویُعد مخیم داداب للاجئین الواقع فی الشمال الشرقی من دولة کینیا أکبر مخیم للاجئین فی العالم حیث یضم حوالی ٥٠٠ ألف لاجئ, مُعظمهم من الصومال، وتستضیف مخیمات دولو ادو للاجئین فی دولة إثیوبیا ما یزید عن ١٨٠ ألف لاجئ(.([34]وقد جاءت قرارات الجمعیة العامة للأمم المتحدة بإدراج 17 من الأهداف فى العام 2015ضمن مجموعة أهداف التنمیة المستدامة (SDGs) ، والمعروفة رسمیًا باسم "تحویل عالمنا "(جدول اعمال 2030 للتنمیة المستدامة) حیث تغطى مجموعة واسعة من قضایا التنمیة الاجتماعیة والاقتصادیة (الفقر – الجوع – الصحة – التعلیم - تغیر المناخ - المساواة بین الجنسین – المیاه - الصرف الصحی – الطاقة – البیئة - العدالة الاجتماعیة).([35])وعلى الرغم من المبادرات رفیعة المستوى لتحسین الأوضاع الانمائیة بالمنطقة حتى تتواکب مع رؤیة 2030 نجد أن معظم دول القرن الافریقى لا تزال معدلات التنمیة بها متواضعة ، وبقراءة مؤشرات التنمیة البشریة بین الأعوام 2011و2016حتى 2018 (انظر الجدول رقم 1) نجد أنها تدور حول نفس التقدیرات وان کان الوضع فى بعض القطاعات لبعض الدول فى اتجاهه للتحسن الطفیف إلا أن معظم الإحصاءات لازلت تحتاج الى جهد کبیر . فقد سجلت معدلات التنمیة البشریة فى العام 2012 لکینیا حوالى 0,519 وسجلت فى أثیوبیا 0,396 أما فى جیبوتى فقد وصلت إلى0,445وبلغت فى أرتیریا 0,351 حسب تقریر التنمیة البشریة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى 2013. وبشکل أکثر تفصیلا تشیر بعض المؤشرات الإقتصادیة وفق تقدیر البیانات من العام 2013 حتى العام 2016 (انظر الجدول رقم 2)إلى أن بعض الدول قد حققت معدلات نمو وصلت أعلاها فى اثیوبیا الى 9.6% حیث تم تخفیض معدلات الفقر بها بنسبة النصف منذ العام ٢٠١٦.([36])بینما کان الوضع أکثر تأزما فى الصومال والتى حققت معدلات نمو وصلت الى7,3% فى 2016 إلا أنها عاودت الهبوط لتسجل 4,2% فى 2017.([37])ولا تزال المنطقة تعانى من ارتفاع معدل البطالة خاصة بین الشباب والنساء مع عدد قلیل جدا من فرص استیعاب جدیدة فى سوق العمل حیث بلغت نسبة البطالة فى السودان حوالى 19,5% من اجمالى عدد السکان بینما کانت فى إثیوبیا حوالى 16,8% .و تشیر معدلات البطالة إلى ارتفاع کبیرفى الصومال حیث وصلت الى ما یقارب  75% من إجمالی عدد السکان - أکبر معدل بطالة فى العالم - وقد تکون الأمیة والبطالة من أهم الأسباب التی حرمت جیلا کبیرا من الأمل، وأوقعت الکثیرین فریسة سهلة للتطرف.([38])وعن الفقر فلا زالت التقدیرات تشیر الى حالات الفقر المدقع التى تعیشها شعوب دول القرن الافریقى حیث قدرت فى اثیوبیا عام 2012 بحوالى 71و1 % بینما سجلت 65,6% فى الصومال و 19,8% فى کینیا حسب تقریر التنمیة البشریة التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى 2013.ومن البدیهى أن تسهم حالات الفقر الشدید والعوز الى حد تجنید هؤلاء ضمن التنظیمات الارهابیة المسلحة. إلا أن الجهود الدولیة الرامیة الى محاربة الفقر فى القارة الافریقیة أدرکت أن القضاء على الفقر یعد خطوة هامة على طریق تجفیف منابع الإرهاب والقضاء على أهم الأسباب المغذیة لانتشاره وفقا لتقریر أصدرته الأمم المتحدة والاتحاد الإفریقی وبنک التنمیة الإفریقی فی سبتمبر/أیلول 2015، حول ما حققته القارة من أهداف الألفیة الإنمائیة.(  ([39]

المطلب الثانى :الإرهاب ومستقبل التنمیة المستدامة فى القرن الإفریقى

إن تحقیق السلم والأمن فى منطقة القرن الإفریقى یتطلب وضع آلیات للتعامل مع التحدیات والرهانات ، من خلال ربط الحل الأمنى بالحل الإقتصادى والإجتماعى والبیئى... إلخ ، وهو ما یشار إلیه بمقاربة الأمن مع التنمیة المستدامة ، ولن یکون ذلک إلا من خلال تقدیم معالجات واقعیة تجتث الإرهاب  فى المنطقة ، وتقدم حلولا فعالة  لمشکلات الفقر والجوع والأوبئة وغیرها. وإن کان وکما أشرنا سابقا هناک جهود حثیثة لمواجهة الإرهاب والذى ظل یضرب المنطقة لسنوات طوال، إلا أن الوضع  الفعلى أکثر تعقیدا ویحتاج إلى جهود مضنیة لمواجهة التحدیات  القائمة و منها:-

-         تحدیات ترتبط بعملیة تمویل التنمیة المستدامة، بحسب أمین الأمم المتحدة الذی أشار إلى ترابط ومحاذاة جدولی أعمال کل من الأمم المتحدة والإتحاد الإفریقى، جدول أعمال التنمیة الأفریقیة لعام 2063 وجدول أعمال التنمیة المستدامة لعام 2030. ولکنه أکد على أنه "لا یمکن تنفیذ جدولی الأعمال اللذین یهدفان إلى العولمة العادلة والتنمیة المستدامة والشاملة، دون تمویل".  ([40])

-         مستقبل الجماعات الإرهابیة والأوضاع الأمنیة داخل دول القرن الإفریقی  وفى محیطها الإقلیمى، بحیث یمکن القول أن تصاعد التهدیدات لا تزال تکتنف المنطقة ،وتتمثل فی الإرهاب والقرصنة وانتهاک حقوق الإنسان وحقوق الطفل ومخزونات الأسلحة والاحتکاکات بین الدول الفاعلة فى المنطقة.هذا فضلا عن التوترات الإقلیمیة مثال حرب الیمن وغیرها من التهدیدات ذات الأبعاد الإقلیمیة الأخرى .([41])

-         ومن التحدیات ذات الأثر البالغ الأهمیة ، تمویل الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى،فقد خلصت تقاریر عدیدة لوزارة الخارجیة الأمریکیة ووزارة الخزانة، ومراکز ومعاهد مثل مرکز العقوبات والتمویل السری، ومؤسسة دعم الدیمقراطیة، إلى أن قطر تعد أکبر دولة تمول الجماعات المتطرفة والإرهابیة فی منطقة القرن الأفریقی. وتشیر وثائق مسربة نشرت على موقع ویکیلیکس إلى أن السفیرة الأمریکیة السابقة فی الأمم المتحدة سوزان رایس کانت طلبت فی 2009 من ترکیا الضغط على قطر لوقف تمویل حرکة “الشباب” الإرهابیة.
وقالت رایس حینها بحسب الوثیقة المسربة إن “التمویل کان یتم عبر تحویل الأموال إلى الصومال عن طریق إریتریا”.([42])

-         تحدیات أخرى یرتبط بعضها بالتنافس بین مراکز القوى الدولیة والإقلیمیة على إیجاد موطئ قدم لها فی المنطقة، من خلال إقامة قواعد عسکریة فی المنطقة، واستثمار صراعات شعوب وقبائل القرن الإفریقی تحت عناوین الرعایة والدعم الإنسانی؛ فمن اللافت للنظر أنه لا تخل دولة من دول القرن الإفریقی من وجود قواعد عسکریة ومراکز إغاثة للمتنافسین الدولیین، تخدم بالنهایة أهدافهم الإستراتیجیة.([43])

-         إشارات تتعلق باستثمارات قوى اقلیمیة ودولیة فی القرن الإفریقى وتنافسیاتها، والعمل على تهدئة الصراعات المرتقبة حول المنطقة، عبر نشر ثقافة الاستثمار کمدخل عملی لإطفاء الحرائق السیاسیة والأمنیة وتداعیاتها المجتمعیة. ([44])یمکن تفصیل  تلک الأدوار بتقسیمها إلى فریقین؛ أحدهما یرید زیادة نفوذه وتکریس مصالحه بأدوات واضحة تعتمد على الاستثمار والأدوات التی توفر الحمایة اللازمة للاستقرار والاستمرار، والثانی یسعى لتحقیق أهدافه باللجوء إلى أسالیب تناهض أفکار الهدوء والأمن والسلام والتنمیة، فی معانیها الواسعة، بل والتفرغ للصراعات الخارجیة باستخدام أذرع داخلیة ارهابیة.

تشیر کل هذة التحدیات إلى استمرار إشکالیة ثنائیة العلاقة بین الإرهاب وتحقیق التنمیة المستدامة فى منطقة القرن الإفریقى وبمعنى أکثر دقة ، مستقبل التنمیة المستدامة فى ظل أجواء مضطربة ، غیر مستقرة .على الرغم من الانجازات الطموحة والتى تعد بالطبع من الخطوات الجدیة على طریق التنمیة؛ فقد أشار قادة ورؤساء الدول والمنظمات الحکومیة الدولیة والاقلیمیة والغیر حکومیة فی الیابان،ضمن أعمال مؤتمر طوکیو الدولی السابع للتنمیة فی أفریقیا أغسطس 2019 (التیکاد السابع( إلى مستویات النمو الإقتصادی التی حققتها القارة الإفریقیة منذ مؤتمر التیکاد السادس.وأثنوا على  التقدم المحرز نحو تفعیل اتفاق منطقة التجارة الحرة القاریة الإفریقیة بهدف تعمیق التکامل الإقتصادی الإقلیمی وتحقیق أهداف معاهدة أبوجا على اعتبار أن منطقة التجارة الحرة القاریة الإفریقیة تعزز بلا شک التجارة الأکثر استدامة وشمولیة والتی تعتمد بشکل أقل على تقلبات أسعار السلع الأساسیة. کما أقروا بالتقدم فی تعزیز الحوکمة والقدرات البشریة والمؤسسیة وتقدیم الخدمات وحمایة الأشخاص الذین یعیشون فی أوضاع الضعف والتهمیش، خاصة الأطفال والشباب والنساء والفتیات. ولم یتغافل الجمیع عن الإشادة بالتقدم فی مجال التنمیة البشریة وترسیخ حقوق الإنسان والشعوب من خلال مساهمة مؤسسات حقوق الإنسان مثال المحکمة الإفریقیة لحقوق الإنسان والشعوب، واللجنة الإفریقیة لحقوق الإنسان والشعوب، ولجنة الخبراء الإفریقیین لحقوق الطفل ورفاهیته. وفى ذات السیاق أعلن الجمیع دعمهم الکامل للجهود المستمرة لتوثیق الصلة بین التنمیة الإنسانیة والسلم والأمن ؛ بما فی ذلک تفعیل الوکالة الإفریقیة للعمل الإنسانی. علاوة على تقدیم الدعم الکامل لأجندة  الاتحاد الإفریقی وبرامجها الرائدة، خاصة مبادرة إسکات البنادق فی أفریقیا بحلول 2020 مع تأکید الإعتراف بأن السلم والتنمیة مرتبطان ارتباطا وثیقا.([45])

إن کل هذة الإنجازات لم تنفى بالتأکید  المخاوف من التحدیات والعقبات التى تواجه أفریقیا بوجه عام ومنطقة القرن الإفریقى على وجه التحدید.

 

 

 

 

خاتمة

استهدف البحث محاولة الإجابة على عدد من التساؤلات المرتبطة بظاهرة الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى ، بما تضمنه ذلک من اختلاف طبیعة ونوعیة الأعمال الإرهابیة مع بدایات الألفیة الثالثة .ومدى تغلغل وانتشار وخطورة التنظیمات الإرهابیة المسلحة فى المنطقة ، هذا إلى جانب تأثیراتها على مستقبل التنمیة المستدامة ، تلک التنمیة التى تسعى القارة السمراء ، والمنظمات الدولیة وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة إلى تحقیقها تنفیذا لمخططات وأهداف أجندة 2063. وعلیه فقد عالج هذا البحث تلک الظاهرة من خلال مبحثین ، تناول المبحث الأول؛ ظاهرة الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى.فى حین تناول المبحث الثانى؛تأثیرات الإرهاب و التنمیة المستدامة فى القرن الإفریقى. وتأسیسا على ما تقدم تم استخلاص مجموعة النتائج والتى یمکن اجمالها فى الآتى:-                                          

-         لا شک أن الإرهاب فى منطقة القرن الإفریقى قد وصل الى مرحلة یمکن القول أنها تتسق مع التطور العالمی  للظاهرة  الإرهابیة على کافة المستویات: الفکرى و التنظیمى والأسلحة النوعیة ونطاق العملیات ؛فمن حیث نطاق العملیات انتقل الإرهاب فى القرن الإفریقى من الحیز الداخلى والإقلیمى ، وفقا لمعاناة تلک المنطقة من الصراعات التقلیدیة وأزمات الدول الهشة إلى المستوى الدولى لإرتباطها بالتنظیمات الإرهابیة العابرة للحدود کتنظیم القاعدة وداعش وجماعة الإخوان المسلمین فکریا.وعلى المستوى الفکرى اصبحت تظر تلک الجماعات لأفکارها باعتبارها حرکات جهادیة لها دور مهم فى الدفاع عن الدین والهویة،بعدما کان جل همها هو تحسین الأوضاع  السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة داخل دولها أو بالتعاون مع مناصریها فى دول الجوار الجغرافى.ومن الناحیة التنظیمیة ارتبطت تلک الجماعات بهیاکل تنظیمیة أقرب إلى اللامرکزیة بعدما کانت مجرد جماعات قلیلة الأعداد تنتشر هنا وهناک أو لها امتداد اقلیمى ذو طابع سرى.هذا بالإضافة إلى تغیر نمط التسلیح والتکوینات المسلحة فقد أصبحت مجموعات منظمة تمتلک الأسلحة المتوسطة والثقیلة ووسائل اتصالات متقدمة ووسائل تواصل اجتماعى حدیثة بعدما کانت مجرد مجموعات مسلحة تستخدم الأسلحة الخفیفة والعبوات الناسفة.

-         انتشار تنظیمات ارهابیة شدیدة الخطورة  فى منطقة القرن الإفریقى ، مثل حرکة الشباب المجاهدین فى الصومال، وجیش الرب فى أوغندا، وارتباط الحزب الإسلامى الإرتیری للعدالة والتنمیة بحرکة الإخوان المسلمین، وتکمن مخاطر تلک التنظیمات فى:

أولا: ارتباطها بتنظیمات القاعدة وداعشى، ما یفسر تمکین تلک الجماعات من حشد وضم عناصر جدیدة لها ، فضلا عن تسهیل عملیات التدریب والتمویل من جهات مختلفة.

ثانیا:مساهمتها فى تزاید حدة التوترات والنزاعات الداخلیة والإقلیمیة فى المنطقة ، ما یؤثر على مستقبل واستقرار تلک المنطقة - دول شرق ووسط أفریقیا-  کما یؤثر بطبیعة الحال على الأوضاع الأمنیة باعتبارها منطقة حیویة تتحکم فى مسار التجارة العالمیة،کذلک أمن المنطقة العربیة بشکل عام ، خاصة مصر ودول الخلیج العربى .

-         هناک علاقة ترابطیة بین واقع التنمیة فى منطقة القرن الإفریقى وتنامى أو تزاید خطر الجماعات الإرهابیة فى المنطقة ،فمعظم الأنشطة الإرهابیة قد  تختلف دوافعها بین الأیدیولوجی و العقائدی والسیاسی، الا إنه قد یکون الوضع أکثر خطورة مع تزاید مشاعر الحرمان و الجوع والفقر والتخلف وهی دوافع واقعیة محرکة للإرهاب ، وهذا ما أظهرته الإحصائیات والبیانات الخاصة بمنطقة القرن الإفریقى فى السنوات الأخیرة وتحدیدا منذ العام 2011وحتى 2018.

-         أن الجهود الإقلیمیة والدولیة المبذولة لإنقاذ المنطقة من براثن الإرهاب لازالت تحاول انتشال المنطقة من قدرها المأزوم ، ومن الملاحظ التراجع النسبى فى مستوى حدة الإرهاب فى المنطقة ،ففى دراسة حدیثة أجراها المرکز الإفریقى للدراسات الإستراتیجیة فى مطلع العام 2019 أن الجهود العالمیة لمکافحة الإرهاب فى افریقیا على الصعیدین العسکرى والتنموى قد اسفرت عن تراجع عدد ضحایا الإرهاب فی القارة بنسبة 12 فی المائة بالمقارنة مع حصیلة الضحایا خلال عام 2017، وبنسبة 50 فی المائة بالمقارنة مع الحصیلة فی عام 2015، ویعود هذا التراجع الکبیر إلى انخفاض معدل هجمات جماعة «بوکو حرام» فی شمال نیجیریا، التی انخفض عدد ضحایاها العام الماضی بنسبة 35 فی المائة، کما تقلص عدد القتلى الذین أسقطتهم حرکة الشباب الصومالیة بنسبة 15 فی المائة، أما «داعش» فقد تراجع عدد ضحایاه بنسبة 21 فی المائة.

-         من المهم الإشارة إلى أن المعالجات الأمنیة واللجوء الى التکتیکات العسکریة التقلیدیة لن یستطیعا وحدهما تجفیف منابع الإرهاب فى المنطقة ،وعلیه تتجه المؤسسات الدولیة والإفریقیة إلى تلبیة المطالب التنمویة بالإضافة إلى الاتجاه بمناشدة دول المنطقة بضرورة بناء الدولة والمؤسسات الوطنیة.

-         ان ربط الحل الأمنى بتحقیق فکرة التنمیة على المستوى الإقتصادی والإجتماعی والسیاسی، وسعى المؤسسات الدولیة للإلتزام العالمى بأجندة التنمیة المستدامة 2030من خلال البرامج والمبادرات التى تقدمها للمنطقة یواجه مجموعة من التحدیات ، والتى یمکن القول أنها لازلت تهدد تلک الجهود الرامیة إلى تحقیق وضع أکثر استقرارا فى هذة المنطقة.

خلاصة القول؛ یظل على عاتق الدول نفسها مهمات لیست بالیسیرة ، فأصبح یتحتم علیها العمل وفق استراتیجیة شاملة ومتعددة الأبعاد، تقوم على التالی:

-  إطلاق مشاریع تنمویة، تهدف إلى الإنصاف والعدالة الاجتماعیة ؛التى تمثل شرطًا أساسیًا لتحقیق الأمن والسلام ،بالإضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدولیة فى دفع عجلة التنمیة المستدامة للأمام، ولن یتم ذلک إلا بتخلى تلک الدول عن دورها الهش حال الصومال فى بسط نفوذها على کافة مفاصل الدولة.

- القضاء على النزاعات الداخلیة ،ومراقبة الحدود والحد من أخطار عودة الشباب المنتمین إلى جماعات إرهابیة ، فضلا عن وضع استراتیجیة شاملة تتضمن منع انتشار الأسلحة الصغیرة والکبیرة، ووضع نظام إنذار مبکّر للمخاطر المحتملة.

- التصدى ووقف دعم الحرکات الإرهابیة والضغط لتجفیف منابع التمویل ومحاصرتها .

- الإندماج ضمن برامج اقلیمیة ودولیة تهدف إلى تحقیق السلام والرخاء و الإستدامة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم (1)

مؤشرات التنمیة البشریة للعام 2018

                             

        لائحة الدول الأفریقیة لبرنامج التنمیة البشریة HDI لسنة 2018

الترتیب الافریقى

الترتیب العالمى

   الدولة

قیمة HDI 2018  

تغیرالقیمة مقارنة بسنوات 2016-2017

      

                                               تنمیة بشریة متوسطة

16

142

 کینیا

0.590

▲ 0.005

 

                                                    تنمیة بشریة منخفضة

     34

167

 السودان

0.502

▲ 0.003

37

172

 جیبوتی

0.476

▲ 0.002

38

173

 إثیوبیا

0.463

▲ 0.006

43

179

 إریتریا

0.440

▲ 0.004

52

187

 جنوب السودان

0.388

▼ 0.006

 

المصدر:

http://hdr.undp.org/sites/default/files/2018_human_development_statistical_update_ar.pdf

 

 

 

جدول رقم (2)

مؤشـرات اقتصادیة من العام 2013م حتى العام 2016م

مؤشرات

إثیـوبیا

جیبـوتی

الصومال

السـودان

إریتـریا

الناتج المحلی الإجمالی

(ملیار دولار)

77

2

6.22

95.58

3.86

معـدل النمـو

%9.6

%6.7

%3.7

%4.9

%0.3

نصیب الفرد من الناتج المحلی(دولار)

900

1580

600

1923

514

الناتج المحلی حسب القطاعات

 

 

 

 

 

الزراعـة / الإنتاج الحیوانی

%43.5

%10.9

%77.3

%27.9

%17

الصناعـة

%13.4

%22.7

%23.0

%29

الخدمات

%43.1

%66.4

%49.0

%54

مؤشر التنمیـة البشـریة

0.44

0.477

0.52

0.39

مؤشر التضخـم

%9.4

%4.5

%33.663

%12.5

معدل البطالة

%16.8

%54

-

%19.5

%14.5

قیمـة إجمالی الصادرات(ملیون دولار)

659

23740

533

365078

72

قیمة إجمالی الواردات(ملیون دولار)

4224

192000

2007

594630

905

العملة الوطنیة مقابل الدولار

23.23

177.5

 

15.28

التغییر السنوی فی مؤشر الصرف

7.9

0.0

+

15.37

 

القـوة العاملـة

40ملیـون نسمة

 

 

 

 

إجمالی الدین العام الخارجی(ملیون دولار)

32.1

53.7

-

43.800.0

23.9

نسبة الدین من الناتج الاجمالی

32.1%

48.4%

 -

70.7%

23.9%

مؤشر الفسـاد(نقاط)

34

30

10

14

 18

الرتبـة

108

123

176

170

189

الإنفاق العسکـرى

(ملیون دولار)

1624.20

2465

المصدر:عبد الله الفاتح ،التکامل الاقتصادى لدول القرن الافریقى، التقریر الاسبوعى ، رقم 9، مؤسسة الصومال الجدید للإعلام والبحوث والتنمیة ،18 أکتوبر 2017، ص ص 3،2.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش
1-لمزید من التفاصیل انظر الموقع الخاص بمجلة الناتو:
https://www.nato.int/DOCU/review/2012/Threats-Within/New-Terrorism-Western-World/AR/index.htm
2- تعد الاتفاقیة العربیة لمکافحة الإرهاب الصادرة عن مجلس وزراء الداخلیة والعدل العرب 1998 م ، من الأوئل على المستوى الدولى، بتحدید مفهوم علمى ودقیق للإرهاب والتى تؤکد إجماع الدول العربیة الموقعة على الاتفاقیة حول هذا المفهوم .
لمزید من التفاصیل انظر:  أحمد فلاح العموش ، مستقبل الإرهاب فى هذا القرن،الریاض، مرکز الدراسات والبحوث :جامعة نایف العربیة للعلوم الأمنیة، 2006 ،ص23.
3-أحمد محمد وهبان ،اتجاهات تحلیل ظاهرة الإرهاب :تطورها مدلولها بواعثها "دراسة مسحیة للأدبیات المعاصرة"،المملکة العربیة السعودیة ، مجلة جامعة الملک سعود،م27،الحقوق والعلوم السیاسیة (2)،2015م-1436هـ، ص ص 144:141.
4-Juliet Elu and Gregory Price, The Causes and Consequences of Terrorism in Africa, The Oxford Handbook of Africa and Economics: Volume 1: Context and Concepts, Jul 2015,pp 1:18.
5-نیکیتا میندکوفیتش، مقال نشرته جریدة "إیزفیستیا"ترجمة کامل توما،17/9/2017.
https://arabic.rt.com/press/899419-/
6- وعن منطقة القرن الإفریقى والأهمیة الإستراتیجة للمنطقة انظر: حسن سلمان، القرن الأفریقی تحدیات الداخل وتدخلات الخارج، 15 یولیو 2019.
7-موقع بى بى سى بالعربى،حرکة الشباب الصومالیة تعلن تحالفها مع تنظیم القاعدة،1 فبرایر 2010.
8- البوابة نیوز، صراع الدم.. داعش یغتال 14 من مقاتبى القاعدة فى بونتلاند،18 دیسمبر 2018. على الموقع: https://www.albawabhnews.com/3416323
9- موقع سکاى نیوز عربیة، تقریر جیش الرب قتل 100 ألف شخص
10- أیمن شبانة،ألیات الواجهة :تطور خرائط الجماعات الإسلامیة المسلحة فى القرن الإفریقى،الإمارات العربیة المتحدة ، مرکز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ،8-2-2017.
11- ولمزید من التفاصیل انظر:الإخوان المسلمون فى إرتیریا "الإسلامى للعدالة والتنمیة "ذراع الجماعة السیاسى ، 18-1-2015
-لمزید من التفاصیل انظر فى: ادریس ابو بکر ابراهیم ،الحرکة الإسلامیة الإرتیریة 1973- 2012، مرکز دراسات القرن الإفریقى،2017.
12- عبیر شوقى ذکى، العلاقة بین الدین والسیاسة فى أفریقیا: دراسة لبعض حرکات الإسلام السیاسى والأصولیة المسیحیة ،  القاهرة،المکتب العربی للمعارف ، ص ص 129.
13-مارکیه شومیروس ، جیش الرب للمقاومة فى السوادان : تاریخ ولمحات(مشروع مسح الأسلحة الصغیرة )،المعهد العالی للدراسات الدولیة،جنیف-سویسرا،2007، ص 1.
14—لمزید من التفاصیل انظر:نرمین محمد توفیق، جیش الرب للمقاومة بأوغندا: الممارسات والاستراتیجیات القتالیة، مجلة آفاق إفریقیة، (القاهرة: الهیئة العامة للاستعلامات، العدد 47، 2018م)، ص90.
15-انظر تقاریر مؤشر الدول الهشة منذ 2008 وحتى 2017 فى :عزة هاشم ، أزمة الدول الهشة فى القرن الإفریقى .. الصومال نموذجا ، مؤسسة الأهرام بالقاهرة ،مجلة السیاسة الدولیة ، العدد 212، ابریل 2018ص 116.
16- لمزید من التفاصیل أنظر:
U.S. Conducts Airstrike in Support of the Federal Government of Somalia”, United States Africa Command, Access on : 20-10-2018, Available at:
 https://www.africom.mil/media-room/pressrelease/31273/u-s-conducts-airstrike-in-support-of-the-federal-government-of-somalia

17-موقع بى بى سى نیوز ، حرکة الشباب الصومالیة تعلن تحالفها مع تنظیم القاعدة

18-روبیر الفارس، داعش یغتال 14 من مقاتلى القاعدة فى بونتلاند
19- انظر فى ادریس ابو بکر ابراهیم ،الحرکة الإسلامیة الإرتیریة 1973- 2012، مرجع سابق.
20- لمزید من التفاصیل انظر:الإخوان المسلمون فى إرتیریا "الإسلامى للعدالة والتنمیة "ذراع الجماعة السیاسى ، 18-1-2015
21-
 United States Department of State Publication :"Country Reports on terrorism 2008,Washington DC., Office of the counterterrorism ,Annual  Report ,cod 22,Section 2656F,April,2009.
22- نرمین محمد توفیق ، کیف تهدد التنظیمات الإرهابیة الأمن القومى فى القرن الإفریقى؟،القاهرة، مجلة السیاسة الدولیة ، العدد 212، ابریل 2018 ص ص134،133.
 
23- موقع شبکة الأخبار العربیة :  محمد قیاتى، التنظیمات الإرهابیة فى أفریقیا،5 مایو 2013
24- تأسست بعد تکوین الهیئة الحکومیة الدولیة المعنیة بالجفاف والتصحر فى العام 1986،والتى استهدفت تحقیق التعاون المستمر بشأن القضایا البیئیة فى المواقع التى هیمنت علیها الحروب والصراعات ، ولکن ومع تزاید التهدیدات للأمن البشرى لم تستطع اقیام بالدور المنوطه به ، فإنشأت الهیئة الحکومیة الدولیة للتنمیة.
25-جیلبرت  خادیا جالا، شرق أفریقیا : الأمن وإرث الهشاشة، مرکزالإمارات للدراسات والبحوث الاستراتیجیة ،العدد 86،2009، ص ص 34:32.
26-
AMISOM Military Component, AMISOM Union Mission in Somalia.accessed 2 February 2018. http://goo.gl/7Qbdcc
27-
AU member states urged to implement PSC anti-terrorism measures, 22 September 2014, https://www.issafrica.org.
28-أمیرة عبد الحلیم ، أجندة الاتحاد الأفریقی ٢٠٦٣ ومکافحة الإرهاب، مرکز الأهرام للدراسات السیاسیة والاستراتیجیة.http://www.sis.gov.eg/UP/9-45.pdf
29- محمد عبد الواحد،مکافحة الإرهاب فى شرق أفریقیا بین الوهم والواقع،14-11-2018
30-ولمزید من التفاصیل عن قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالسلم والأمن الدولیین فى أفریقیا انظر:
31- لمزید من التفاصیل عن بعثة الاتحاد الإفریقی لحفظ السلام فی الصومال انظر فى :أحمد عسکر،مستقبل الأمن فی منطقة القرن الإفریقی عقب انسحاب القوات الإفریقیة من الصومال، موقع قراءات افریقیة: https://www.qiraatafrican.com/home/new/
32- “Kenya: US General Urges Horn of Africa States to Cooperate with US to Counter Terrorism,” FBIS-AFR-2003-0123, January 23, 2003; BBC News, “African Leaders in US Terror Talks,” December 6, 2002.
33-لمزید من التفاصیل انظر :محمد سلیمان الزواوى ، التواجد العسکر الأمریکى بأفریقیا
34-انظر المفوضیة الأوربیة ، المساعدات الإنسانیة والحمایة المدنیة
35-
Transforming our world: the 2030 Agenda for Sustainable Development". United Nations – Sustainable Development knowledge platform.
36-کاسا تکلبرهان رئیس المجلس الفیدرالى الاثیوبى ، ورقة عمل استراتیجیات للاقتصادیات النامیة الناجحة: دروس من اثیوبیا.على الموقع التالى: 
https://www.assecaa.org
37- موقع trading economics ، الصومال معدل النمو السنوى للناتج المحلى:
38-موقع جریدة الشرق الأوسط، 4,4من سکان الصومال بلا تعلیم،17 سبتمبر 2013
39-انظر : تقریر الأهداف الإنمائیة للألفیة 2015
40-موقع أخبار الأمم المتحدة، 6 مایو 2019
https://news.un.org/ar/story/2019/05/1032481

41- موقع البوابة ،تحالف البحر الأحمر یواجه الإرهاب فی القرن الأفریقی،17 دیسمبر 2018

42- انظر جریدة الوطن الإماراتیة ، قطر مولت الشباب للسیطرة على الصومال ومحیطها، 17 أغسطس 2017
43-لمزید من التفاصیل انظر: ناجى شهود ، عسکرة التنافس الدولى والإقلیمى فى القرن الإفریقى، ،القاهرة، مجلة السیاسة الدولیة ، العدد 212، ابریل 2018 صص96:92.
44- انظر فى :سالى محمد فرید، الصراع الإقتصادى على القرن الإفریقى .. جیبوتى نموذجا، ، القاهرة، مجلة السیاسة الدولیة ، العدد 212، ابریل 2018 ، ص ص123:120.
45-إعلان یوکوهاما لعام 2019 النهوض بتنمیة أفریقیا عن طریق الشعوب والتکنولوجیا واالبتکار 30 أبریل 2019.